fallow us

الخميس، 15 سبتمبر، 2011

هل الرفق بالحيوان والعناية به حكرا على الأوروبيين؟


وهل تربية الحيوان نوع من الترف نترفع نحن العرب عنه؟


يخطر مثل هذا التساؤل ببالي كلما رأيت حيوانا دهسته سيارة في الطريق وماأكثر القطط والكلاب التي تدهسها السيارات على الطرق ….وكلما رأيت طفل يمسك القوس لأذية عصفور يقف على شجرة أو رميكلب بحجر والتفنن في أذيته…..

وجعلني
هذا الموضوع أفكر في انشاء جمعية للرفق بالحيوان، لكن صديقة اضحكها الأمر 
وعلقت قائلة: جمعية للرفق بماذا؟ الحيوان؟ اي حيوان يا عزيزتي نحن نحتاج 
لجمعيات للرفق بالإنسان أولا…

ولكن
إذا كانت حقوق الإنسان منتهكة هل هذا يعطينا الحق أن نعذب ونسيء معاملة 
بقية مخلوقات الله ؟ حتى الشجرة مسكينة لا تسلم من الأذى البعض يمر من جانب
الشجرة في الشارع ولابد أن يمد يده لكسر أغصانها…ما تفسير هذا …. ايا كانت
الأسباب فإن الرحمة والشفقة بمخلوقات الله واجبة ومطلوبة

حتى أن منظر الحيوانات التي يتم ذبحها عند الجزار تصيبني بالألم عند رؤية أسلوب سحبها وذبحها أمام غيرها من الحيوانات….

وبالبحث
عن الرفق بالحيوان في الشريعة الإسلامية وجدت ان الشريعة أهتمت بالرفق 
بالحيوان وأن ما يحدث ليس سوى أحد مظاهر الجهل بهذا الدين العظيم …. فهناك
العديد من أوجه الرحمة في العناية بالحيوان في الشريعة الإسلامية، ولعلّ 
القرآن الكريم حين يصف أصنافا من الحيوان بالنعم والأنعام فإنه يكرّم هذه 
المخلوقات، كما تسمّت سور عديدة بأسماء عدد من الحيوانات، كسور البقرة 
والأنعام والنحل والنمل… .


كما ذكر العديد من الحيوانات والطيور وربطها القرآن بالإنسان وبالكثير من 
الأنبياء والصالحين، واستعملها القرآن الكريم كمضرب للأمثال، مثل: ناقة 
صالح، حوت يونس، غنم داود، هدهد ونمل سليمان، وطير إبراهيم… كما ضُرب 
بالحمار مع الرجل الصالح دليلا على "البعث"، وضُرب المثل بالكلب في مواقف، وبالذباب في مواقف، وبالطير في مواقف…إلخ

وأوضح
القرآن الكريم في العديد من آياته مكانة الحيوان، وحدد موقعه لخدمة 
الإنسان، فبعد أن بيّن الله تعالى في سورة النحل قدرته في خلق السماوات 
والأرض، وقدرته في خلق الإنسان، أردف قائلا: (وَالأَنْعَامَ
خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{5} 
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ{6} 
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ
بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{7} وَالْخَيْلَ 
وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ 
تَعْلَمُونَ{8}) [سورة النحل].


ووردت
آيات قرآنية تدعو إلى وجوب الاهتمام بالحيوانات ورعايتها، فهى مخلوقات 
عجماء لا يمكنها أن تطلب أكلا أو تنادي على سقيا، ومن هذه الآيات قول الله 
تعالى: (الَّذِي جَعَلَ
لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ 
السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى{53} 
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي 
النُّهَى{54}) [سورة طه]،

ونهى الإسلام حتى عن سبّ الحيوان والطير، فقد روى أبو داود وابن حبان عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تسبوا الديك، فإنه يوقظ للصلاة).

كما
أن هناك العديد من الأحاديث النبوية التي تكرّم بعض الحيوانات، فقد روى 
البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله 
صلى الله عليه وسلم قال: ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).


هذا الدين الحنيف هو الذي ضرب للعالمين المثل الأعلى في الرحمة والرفق بالحيوان، حتى جعل القسوة عليه بابا لدخول النار، فحرّم
إرهاقه بالأثقال والأعمال الشاقة، وحرّم التلهي بقتل الحيوان كما يحدث في 
مصارعة الثيران، وكذلك الصيد للتسلية لا للمنفعة، ونهى عن كي الحيوانات 
بالنار في وجوهها للوسم (للإشارة والترقيم مثلا)، أو تحريش بعضها على البعض
بقصد اللهو أو التربّح المالي، وأنكر العبث بأعشاش الطيور وإحراق قرى 
النمل….


وهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو أول من دعى إلى الشفقة 
بالحيوان، والرفق به، ومساعدته في مطعمه ومشربه، وفي صحته ومرضه، بل وأثناء
ذبحه… وهذه الشريعة الغرّاء هى التي قننت للحيوان حقوقا،
لم تعرفها غيرها من الشرائع، ولم يصل إلى بعضها البشر، على اختلاف 
دياناتهم ومذاهبهم، الشريعة التي كانت أساسا في بناء حضارة عالمية لمع 
نجمها طوال ألف عام – تقريبا – في أنحاء العالم، وتعلم منها القاصي والداني
الفضائل والقيم والحقوق والواجبات والعلم والتكنولوجيا…

ويوضّح الدكتور يوسف عبدالله القرضاوي في كتابه "السنّة مصدرا للمعرفة والحضارة"كيف
دفع الإسلام نحو المحافظة على الأجناس الحية للمخلوقات من الانقراض، 
ويقول:.. ونجد ذلك صريحا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن 
الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم)، أي شرارها
والتي تعضّ الناس… فهذا الحديث النبوي الشريف يشير إلى حقيقة كونية قررها 
القرآن الكريم، وهى أن الكائنات الحية الأخرى – غير العاقلة – لها كينونتها الاجتماعية الخاصة، التي تميّزها عن غيرها، وتربط بعضها بالبعض، وبتعبير القرآن الكريم كل منها أمة مثلنا، يقول الله تعالى: (وَمَا
مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ 
أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى
رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ{38}) [سورة الأنعام ]...

ويشير
الدكتور القرضاوي إلى أن المثلية التي ذكرها القرآن الكريم لا تقتضي 
المشابهة في كل شئ، فالمشابه لا يقتضي أن يكون كالمشبه به في جميع الوجوه، 
بل في وجه معين يقتضيه المقام، وهو هنا (الأممية) فكل منها أمة لها كيانها 
واحترامها، وحكمة الله تعالى في خلقها وتمييزها عما سواها من الأجناس 
والأمم الأخرى… فأمة النمل غير أمة النحل، غير أمة العنكبوت، وأمة الكلاب 
غير أمة القطط، غير أمة أبناء آوى… ومادامت أمة فلا ينبغي أن تستأصل، لأن 
هذا ينافي حكمة الله سبحانه في خلقها.

ومن أهم الأسباب التي من أجلها دعى الإسلام إلى الاهتمام بالحيوان والطير:

1)
يدعو الله تعالى في آيات القرآن الكريم المتعلقة بالحيوانات، الإنسان إلى 
النظر في بديع خلقه وعظيم صنعه، ويدعوه في ذات الوقت إلى دراسة هذه 
الكائنات، وأخذ العبر والعظات من سلوكياتها المختلفة، في مثل قوله تعالى: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ{17}) [سورة الغاشية].

2)
العمل على استخدام هذه الحيوانات، وإجراء الدراسات والبحوث التي تهدف إلى 
استغلال أقصى ما يمكن استغلاله من طاقات هذه الحيوانات، مع العناية بها 
والحفاظ عليها وعلى أنواعها من الانقراض، وذلك لأن كثيرا من اعتماد الإنسان
في غذائه يكون على الحيوانات.

3)
ارتباط الإنسان منذ أن خلق بالحيوانات، يأكل من لحومها، ويشرب ألبانها، 
ويستعمل جلودها بيوتا له، ويستدفئ بأصوافها وأوبارها وفرائها، فيقول الله 
تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ{5} [سورة النحل]...

حتى أن أول مرة تعلم فيها الإنسان كيف يدفن إنسانا ميتا، كانت عن طريق محاكاته للغراب، كما قال قال الله في ذلك:
(فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ 
يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ 
مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ 
النَّادِمِينَ{31}) [سورة المائدة]...

كما
تعلم الإنسان من الحيوانات البكور في السعي على الرزق، وتعلم كثيرا من نظم
حياة الأسر، وتقنيات الحرب والدفاع، والصبر على العمل، كالنحل والإبل، 
وبناء المنازل وهندستها، كما تفعل الطيور، ونظام المعيشة وادخار الأقوات، 
كما يفعل النمل… وتعلم الطيران من الطائر حتى وصل الإنسان إلى اختراع 
الطائرة يحاكي بها الطائر… كما تعلم الإنسان من الحيوانات المائية 
والبرمائية كثيرا من الصناعات والاختراعات، كالسفن والغواصات وغيرها…

4)
يذكر الله تعالى في العديد من آيات القرآن الكريم بعض الحيوانات، ليضرب 
بها المثل في موضوع ما، حتى يقرّب المطلوب إلى ذهن الإنسان، ومن بين هذه 
الآيات قول الله تعالى:
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ 
الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ 
الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ{41}) [سورة العنكبوت]…